المزي

39

تهذيب الكمال

أبي سلمة بن عبد الرحمان ، ويحيى بن عبد الرحمان بن حاطب ، عن أسامة بن زيد ، عن أبيه زيد بن حارثة ، قال : خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو مردفي إلى نصب من الأنصاب ، فذبحنا له شاة ، ثم صنعناها في الإرة ( 1 ) ، فلما نضجت استخرجناها فجعلناها في سفرتنا ، ثم ركب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته وهو مردفي ، فلما كنا بأعلى مكة لقيه زيد بن عمرو بن نفيل ، فحيا أحدهما صاحبه بتحية الجاهلية ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " مالي أرى قومك قد شنفوك ( 2 ) وكرهوك ؟ . فقال : والله ، إن ذلك منهم لبغير ما نائرة مني إليهم ، إلا أني أراهم في ضلال ، فخرجت أبغي هذا الدين ، حتى قدمت على أحبار خيبر ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به . فقلت : والله ، ما هذا بالدين الذي أبتغي فخرجت ، حتى قدمت على أحبار الشام ، فوجدتهم يعبدون الله ويشركون به ، فقلت : والله ما هذا بالدين الذي خرجت أبتغي ، فقال حبر من أحبار الشام : إنك لتسأل عن دين ما نعلم أحدا يعبد الله به إلا شيخا بالجزيرة . فخرجت حتى قدمت عليه فأخبرته بالذي خرجت له ، فقال لي : إن كل من رأيت في ضلال ، وإنك لتسأل عن دين الله وملائكته ، وقد خرج في أرضك نبي ، أو هو خارج ، فارجع فصدقه وآمن به . فرجعت ولم أحس نبيا ( 3 ) بعد . قال : فأناخ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ناقته ، فوضع السفرة ( 4 ) بين يديه ، فقال : ما هذا ؟ قال : شاة ذبحناها لنصب كذا وكذا . فقال

--> ( 1 ) في حاشية النسخة تعليق للمؤلف نصه : " الإرة على وزن الصلة : التنور ونحوه " . ( 2 ) في حاشية النسخة من تعليق المؤلف : " شنفه وشنف له : أبغضه " . ( 3 ) كتب المؤلف في حاشية النسخة : " خ : شيئا " يريد أنها وردت كذلك في نسخة أخرى . ( 4 ) السفرة : طعام المسافر .